الضرب في الميت حرام، هكذا هو واقع الحال عندما نرد على مشاكسات الشيوعيين التي ليست سوى أصداء لبقايا أصوات من الماضي، لذلك نأمل أن يكون كلامنا خفيفاً عليهم، نأمل أن يكون هذا الكلام أقرب إلى قراءة سورة الفاتحة ، التي تقرأ على الميت بصرف النظر عما إذا كانت أعماله تجعله جديراً بأن نترحم عليه أم لا.
من المعلوم أن الشيوعيين هم أكثر خلق الله غراماً بالجدال، الجدال من أجل الجدال، يظلون يلوكون الموضوع بلا حدود حتى يفقدونه كل طعمٍ و لونٍ و رائحة، دون أن يخرجوا منه بأية نتيجة مفيدة، ومع ذلك لايتوقف جدالهم عنه. هل الجدال عندهم هواية؟ أم هي إنعكاس لصورة الشيوعي الذي يقوم كالطاحونة بطحن المجلدات الضخمة التي يحملها على ظهره ويفرغ كلماتها حتى لو كان في الهواء الطلق دون أن تنتج محصولاًً، أم هو الرغبة في إثبات الذات وذلك بالسير عكس ما عليه منطق الأشياء وقانون الحياة و طبيعة الكون وبقية أبناء آدم؟
السؤال البديهي الذي يطرح نفسه هنا: ماذا قدمت الأحزاب الشيوعية للبشرية؟ وقد كانت الدول الإشتراكية وعلى رأسها الإتحاد السوفييتي الصديق! ( كما كان يحلو للشيوعيين السوريين ترديده وأثاروا كالعادة معارك كلامية لتثبيت هذه اللازمة)، إذاً، ماذا قدموا وقد شكلوا جميعاً أحد قطبي العالم و تحكموا لفترة طويلة من الزمن بنصفه إضافة الى مناطق نفوذ هنا وهناك تتناثر كالفطريات على شكل كانتونات في هذه الدولة أو تلك، وهي الأحزاب الشيوعية التابعة للحزب الأم والدائرة في فلكه. والجواب هو بكل بساطة لا شئ قدمته الشيوعية للإنسانية خلال تجربتها في الحكم سوى أنظمة دكتاتورية دموية قمعية يحكم رؤسائها مدى الحياة تقوم بقتل وتعذيب مواطنيها والحجرعليهم وقمع الحريات ونهب وسرقة ثروات أوطانها الى آخر هذه القائمة السوداء من السلبيات.
أما السؤال المتفرع عن السؤال أعلاه فهو ماذا قدم الحزب الشيوعي السوري، أو الأحزاب الشيوعية السورية، لسوريا وللشعوب السورية عندما كانت في أوجها حيث كان ظهيرها الإتحاد السوفيتي ـ الصديق ـ على قيد الحياة، وكانت كظاهرة صوتية تبث على أعلى الموجات، ولن نقول ـ ولكي لا نظلمهاـ ماذا تقدم الآن، لأنها في الوقت الحالي في حالٍ بائسة إستعاضت عن الدوران في فلك الإتحاد السوفيتي الصديق بالدوران في فلك السلطة الشقيقة إن لم تكن قد إلتصقت بها وأصبحت جزءاً منها.
والجواب بالتأكيد لا يختلف عن الحالة الألى وهو النفي، إذ لا شئ في رصيد الأحزاب الشيوعية قدمته لسوريا كوطن وكشعب تستطيع أن تتباهى به، اللهم ـ ولكي لا نغبنها ـ سوى بيانات نارية وجدالات سفسطائية و فـتن إعتاشت عليها، وإسوة سيئة لبقية الحراك السياسي تمثل في ظاهرة الإنشقاقات وكل فصيل منهم يقول أن الرفيق المناضل لينين قد قال:(حزبان شيوعيان في دولة واحدة أحدهما خطأ)، فلم نعرف حتى الآن ورغم إنتهاء القصة مَن مِن الأربعة أو الخمسة فصائل قد إمتلك صك الشرعية، أم أن عبقرية ذلك الرفيق المناضل لم تصل الى إحتمال أن يكون أكثر من حزبين شيوعيين في بلد واحد.
إنتهت مناطق نفوذ الأحزاب الشيوعية السورية وضاق مجال المناورة أمامها وإنصرف الناس عنها لإسبابٍ ذكرنا بعضها، لذلك فهي بصدد البحث عن ساحاتٍ أخرى لتمارس فيها هوايتها المفضلة في السفسطة، تحاول من خلال ذلك تغذية شرايينها المتيبسة من جهة وإقناع أسيادها بأنها لا زالت تمتلك مفاتيح ملاعب يمكنها أن تعبث بها لمصلحتهم من جهةٍ أخرى، وليس أفضل من هكذا مجال سوى الساحة الكردية المفتوحة لكل من هب و دب، والحجة هي قصص عفى عليها الزمن كدكتاتورية البروليتاريا والصراع الطبقي والملاك والفلاح والإمبريالية والرجعية والصهونية والإقطاع والى آخر ما هنالك من ألعاب خفة أصبحت ثقيلة الدم و وبالاً على الساحر بعد أن كشفت أسرارها.
هنا يأتي الرفيق المناضل!؟ عزيز عمرو ليثير زوبعةً في فنجان فرغ القوم لتوهم من إحتساء ما فيه قهوة، وليذكر بأنه وحزبه قالا كذا وأصدرا بياناً صاروخياً بكذا، وكان الشرر يتطاير من أقوالهم وبياناتهم (متناسياً بأن كل ما قاله وكما يقال ليس عليه جمرك ولا يجد سوقاً لصرفه)، وأين؟ على صفحات جريدتهم نضال الشعب وقاسيون التي تطبع في مؤسسة تشرين للطباعة والنشر التي تمتلكها السلطة المناضلة، التي تدعم بدورها هذه الجريدة المناضلة بالملايين التي تذهب بالإضافة الى إشتراكات الوزارات بها وكذلك ثمن بيعها في المكتبات وتبرعات الرفاق، تذهب وكما قرأنا جميعاً بإعتبارها مالاً حلالاً زلالاً الى الحساب الشخصي للرفيق المناضل عمار بكداش الذي ورث الحزب وأعضائه ـ ومنهم الرفيق المناضل عزيز عمرو ـ عن الرفيقة المناضلة والدته التي ورثته بدورها عن الرفيق المناضل زوجها، فدخلوا جميعاً في ممتلكاته، فاللهم لا حسد، وهذا من فضل ربي، والملك لله وحده، ويولد بعض الناس وفي فمهم ملعقة النضال، وهذه الممتلكات هي بالتالي في (أيدي أمينة) وهي المقولة المعروفة في سوريا للأموال التي لا يجوز إثارة النقاش حولها وتصبح على حسب العرف الليبي (الله غالب).
رغم تقاعد الأحزاب الشيوعية، و رغم أنها أصبحت على الرف كجزء من الأرشيف، لا بل رغم سقوطها المدوي كنتيجة للهزة الإرتدادية الناجمة عن سقوط الإتحاد السوفيتي الصديق فهي مصممة على الخروج من المتحف و الإستمرار في النضال الأبدي، فهذا النضال آفـةً لا شفاءَ منها وإدمانٌ لا دواء له، حتى وإن لم تكن هناك قضية تناضل لأجلها هذه الأحزاب فهي تناضل كرمى لعيون النضال.
ولكن إذا كان الرفيق المناضل عزيز عمر وأحزابه الشيوعية المناضلة راغبين في ممارسة هوايتهم في النضال، فننصحهم بممارستها في المتاحف حيث يتواجدون والإبتعاد عن الساحة الكردية لأنه بإختصار( الذي فينـا مكفينـا)، أما إذا كان مصمماً على النضال فنرجو أن يبدأ ـ ولو أنها بداية متأخرة جداً ـ بتوزيع أراضيه على الفلاحين الكرد حتى يقرن القول بالفعل ونعرف ولو لمرة واحدة أن أحد الشيوعيين قد ساند الفلاحين ضد الملاكين إنسجاماً مع مبادئه حتى لو كان ذلك ضد مصلحته، و بذلك كنا سنسانده و سنقف الى جانبه في معركته التي يخوضها بلا هوادة ضد الجبهة الواسعة من الأعداء الأزلـيين التي تشتمل على الإمبريالية والصهيونية والرجعية والإقطاع، حتى لو كان دكتاتوراً، يقود دكتاتورية البروليتاريا، يحملُ سيفه الخشبي ويحارب به قيم الغرب المطبقة على أرض الواقع في الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية وإحترام حقوق الإنسان....
شارك بهذا الموضوع في صفحتك على الفيسبوك
