
الجزيرة تحترق .. متى تنفذ التوجيهات ؟من الواضح أنه عندما تحل بمنطقة من العالم كوارث طبيعية خارجة عن إرادة الإنسان ،فإن الجهات المسؤولة في البلد المعني تقوم باتخاذ الإجراءات المتاحة للحد من الأضرار التي يمكن أن تنجم عنها ، وفي حال عجزها عن ذلك ،فإنها تستنجد بجهات عالمية لإنقاذ الموقف والخروج من الكارثة بأقل الأضرار ..لكن يبدو أن منطقة الجزيرة في الشمال الشرقي من سوريا مستثناة من هذا العرف الدولي والقاعدة الإنسانية .
فهذه المنطقة و علاوة على ما تعانيه من الآثار المدمرة لكوارث اقترفها بحقها وبحق أبنائها ،أبناء هذا الوطن أنفسهم من المفروض أن يكونوا حريصين عليها كونها تعتبر سلة الغذاء السوري وركنا رئيسيا داعما لاقتصادها الوطني .
كوارث أفرزتها تخطيطا وتنفيذا عقليات لم ترتق إلى حس الوطني المطلوب ،وذلك عبر سلسلة متلاحقة من قوانين وقرارات و إجراءات عنصرية تمتد من ستينيات القرن الماضي وإلى يومنا هذا مستهدفة أبناء المنطقة من الشعب الكوردي لتزيد عليه الخناق يوما بعد يوم، معتمدة في ذلك كافة الوسائل المتاحة لديها بما فيها تضييق حصول أبنائها على لقمة العيش ،جاعلة منها منطقة منكوبة في كل ما في الكلمة من معان ،ضمن مخطط عنصري غير مقبول يهدف إلى تفريغها من سكانها الأصليين من أبناء الشعب الكوردي الذي ظل يواجه تلك التحديات بإرادة صلبة وقناعة راسخة و يقظة وطنية و انتماء حقيقي إلى بلده .
لكن لم تعد باليد حيلة عندما تكون الكارثة خارج طاقة الإنسان..ليبقى أمل المنطقة معقودا على الدولة ذاتها، لتجاوز الحالة الكارثية جراء الأجواء المناخية التي سادت في هذا العام وألحقت أضرارا جسيمة بالمحاصيل الزراعية الشتوية خاصة الأقماح الطرية من صنف شام/4، شام/6، شام/8،والتي أعتمد غالبية المزارعين زراعتها بناء على توجيهات الإرشاد الزراعي في المديرية كأصناف مقاومة للأمراض والعوامل الجوية وذات مردود عال، حيث بلغت نسبة زراعتها لهذا العام قرابة 80% من مجموع مساحة الأقماح المزروعة .
لكن النتائج جاءت معكوسة و تدنى الإنتاج بنسبة لا تقل عن الـ 75% مقارنة بالسنوات السابقة . على خلاف ما تضمنتها تقارير المؤسسات والمديريات الفرعية في المحافظة و المرفوعة إلى وزارة الزراعة والإدارات العامة ورئاسة الوزراء ،تلك التي اعتمدت على الإحصائيات الجارية وراء الطاولات،دون أية دراسة ميدانية جادة ..ووضعت الأضرار والحقائق جانبا ، لتوقع بالفلاحين والمزارعين في أزمة مادية خانقة جراء امتناعهم عن صرف الفواتير المتكدسة لدى فروع المصارف نتيجة التخوف من اقتتطاع الديون المستحقة الأداء للمصرف الزراعي ،خاصة وأن قيم فواتير معظم المقترضين لا تكفي لتسديد تلك الديون ، هذا ناهيك عن استحقاقات الفلاحين وأجور العمال الزراعيين وديون القطاع الخاص عن استجرار تكملة مستلزمات الإنتاج من محروقات و أسمدة و بذار ومبيدات
إزاء هذا الوضع المتردي بات معالجة الموقف ضرورة وطنية و إنسانية ملحة لا تقبل التأجيل والإهمال تحت أية ذريعة كانت.. خاصة وأن التوجيهات الرئاسية بهذا الخصوص قد صدرت إلى المعنيين في المحافظة عن طريق وزير الزراعة والقاضية بتأجيل الديون المترتبة على الفلاحين والمزارعين والمستحقة الدفع في 1/9/2010 في محافظة الحسكة وذلك بموجب مضمون الكتاب رقم 211/م ، تاريخ 7/7/2010 المرسل بالفاكس من وزير الزراعة عادل سفر إلى محافظ الحسكة ، ويدعو فيها اللجنة الزراعية الفرعية ،إلى تقدير نسبة الأضرار التي لحقت بالمحاصيل الشتوية ، وإحالة نتائج الدراسة إلى الإدارة العامة للمصرف الزراعي خلال ثلاثة أيام من تاريخه للعمل على جدولة القروض الممنوحة لعام2009/2010 ..
إلا أن الأيام تتلاحق دون أن يتلمس المواطن بصيص أمل عن تنفيذ تلك التوجيهات ، وأن المبالغ النقدية تتكدس في صناديق المصارف في الوقت الذي بات فيه الجفاف يهدد المزروعات الصيفية خاصة الأقطان بالنظر لعدم توفر السيولة النقدية اللازمة لشراء المحروقات ,التي تعتبر المستلزم الأساسي للري ، هذا ناهيك عن الالتزامات المترتبة على الفلاحين و المزارعين على حد سواء والمستحقة الدفع خلال الشهر الثامن بحدودها القصوى ،إنه الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ تلك التوجيهات ، خاصة ما يتعلق منها بجدولة القروض كحد أدنى وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة لتطوير آليات عمل الإنتاج الزراعي من خلال العمل على تأسيس صندوق وطني للتأمين ضد الجفاف ،ذلك بما يتلائم والدور المحوري للزراعة في الاقتصاد الوطني ، وإزالة العقبات والقيود التي تعترض السير في هذا الاتجاه لتعود الزراعة إلى ما كانت عليه، و عدم المماطلة في تنفيذ التوجيهات، أو الالتفاف عليها أو تجييرها بما تخدم مصلحة فئة معينة أو جهات تعمل على تمرير مخطط عنصري لأبناء المنطقة ، تهدف من ورائها توتير الأجواء وتهيئة الأرضية الملائمة لحالات من الغليان الجماهيري .
تنزيل العدد
شارك بهذا الموضوع في صفحتك على الفيسبوك
