
دكتورمحمد أحمد برازي أحد المناضلين الكورد الذين ضاقت بهم قريتهم فقرروا تركها لا هربا منها بل من أجلها بحثا عن الخلاص لشعبهم المغلوب على أمره ، حمل على عاتقه تعريف قضية شعبه للآخرين وأدرك بأن أبناء شعبه بحاجة إلى التعرف على قضيتهم قبل الآخرين ولم يتوانى عن تأدية واجبه القومي في الدفاع عن قضية شعبه الكوردي فكان لنا معه اللقاء التالي لنتعرف من خلاله على الكورد في كازاغستان كونه الأن رئيس الجمعية الكازاغستانية كوردستانية :
س 1– حبذا لو تعرفنا بنفسك ؟
ج 1 - أنا إنسان عادي جداً، لا احتفل بعيد ميلادي، لا لكوني أجهل تاريخ ولادتي، بل لأني عشت مع المحراث كما يقول شاعرنا حامد بدرخان. درست المرحلة الابتدائية في قرية جقل ويران التابعة لمنطقة كوباني وتحت ضوء الفانوس. ثم أكملت دراستي الإعدادية والثانوية في منطقة جرابلس لعدم وجود تلك المرحلتين في القرية. خلال مرحلة الدراسة كنا نناقش الوضع السياسي في كوردستان، وحصل أن انتسبت إلى الحزب الشيوعي السوري (منظات القاعدة) ثم تركت الحزب في شهر أذار 1988 لعدم قناعتنا بالحزب حول القضية الكوردية كما كان من أسبابه أيضا تجاهل مجزرة حلبجة في كوردستان، وقتها كنا أكثر من 40 عضوا ممن تركوا الحزب. كنت عضوا قياديا في اتحاد الشباب (اشدس). فيما بعد حاولنا تأسيس تجمع سياسي، لكن الضغوطات وشحة الإمكانيات المادية جعلتنا نلتزم الصمت. سافرت للدراسة إلى اتحاد الدول المستقلة؛ بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. تخرجت من كلية الطب البشري في جامعة طشقند الحكومية باختصاص في الأمراض النسائية. خلال الدراسة الجامعية قمت مع زملائي بنشاطات كثيرة كالاحتفال بعيد نوروز والأعياد القومية والمناسبات الوطنية وغيرها. والآن بالإضافة إلى كوني طبيب في الأمراض النسائية أدرس في كلية الحقوق قسم القانون الدولي والعلاقات الدولية.
س 2 – ما الذي دفعكم إلى تأسيس الجمعية الكازاخستانية الكوردستانية؟
ج 2 - بصراحة أقوله لكم عندما جئت إلى اتحاد الدول المستقلة، أثناء السنة التحضيرية سأل مدرس اللغة كل واحد منا عن وطنه؛ حينها قلت له بأني من كوردستان؟ فاستغرب المدرس والطلاب أيضا؛ حيث لم يكونوا قد سمعوا بها. منذ ذلك الوقت فكرت بتأسيس جمعية تقوم على تعريف الشعب الكازاخستاني بكوردستان. كانت لنا محاولات كثيرةً في فترة الدراسة لتعرّف الطلاب على شعبنا. أثناءها لم يكن الإنترنت موجودا لدينا، بذلنا جهودا مضنية لتعرّف أكبر عدد ممكن من المدرسين والطلاب على الشعب الكردي ووطنه كردستان. كنا نتناقش معهم حول قضيتنا والجميع كانوا متحمسين لمعرفة المزيد عنا وعن قضيتنا. عند مجيئي إلى كازاخستان شعرت بشيء جديد؛ حيث كم هائل من الكورد مع امتلاكهم لفدراسيون معترف من قبل الدولة وغيرها من الحقوق المعطاة للكورد في هذه الجمهورية. عرضت وقتها على الفيدراسيون بفتح علاقات مع حكومة كوردستان، للأسف أغلب ممن سافروا إلى كوردستان كانت غايتهم الأولى و الأخيرة كسب حفنة من المال. حينها كان معظم كورد السوفييت السابق متمسكين بسياسة حزب العمال الكوردستاني وعدم محبتهم للأحزاب الأخرى. وهذا جعلني أبذل كل جهدي في سبيل تعريف قضيتنا ليس فقط لغير الكورد؛ وإنما للكورد أنفسهم أيضاً بغية إزالة البغض بينهم. حين عرضت الفكرة على بعض الأخوة، كان التشجيع كبيرا وعلى رأسهم الأخوين عارف رمضان وتوفيق عبد المجيد. وكذلك الأخ الدكتور خالد حقي والأخوة من كوردستان وكثيرون غيرهم وبشكل خاص الأخ إدريس بربهاري حين زارنا بصحبة وفد من قناة كوردستان تفي قسم أوربا، والأخ الدكتور خوشاوي بابكر دورا قويا مما دفعني إلى تأسيس الجمعية، ووفقني الله فيما أردت إنجازه. وانتهز هذه الفرصة لأشكر جميع من ساعدوني في العزم على تأسيسها.
س 3 – لماذا تم تسمية الجمعية باسم الكازاخستانية الكوردستانية ؟ نحن نعلم بان أغلبية الجمعيات في الخارج تكون كوردية وليست كوردستانية ، مثلا : الجمعية الصداقة العربية الكوردية ...
ج 3 - على أرض كوردستان تعيش قوميات أخرى جنبا إلى جنب مع الكورد، فهم أخوة لنا نعيش معا منذ مئات السنين ومنهم من يزيد عن هذا ضاربا في عمق التاريخ على امتداد آلا ف السنين. لذا مهمة الجمعية هي تعريف الشعوب الأخرى بالشعب الكوردستاني، وليس الكوردي وحده. فالشعب الكوردستاني مكون من قوميات مختلفة مع فارق هو الغالبية الكوردية. هذه مزية يمتاز بها الشعب الكوردي دون غيره من الجيران؛ حيث لا ينكر وجود غيره على أرضه كوردستان.و كازاخستان أيضاً يعيش فيها أكثر من 130 قومية .
س4 – متى تأسست الجمعية الكازاخستانية الكوردستانية ؟ وما هي أهدافها ؟ ونشاطاتها ؟
ج 4 - تأسست في نهاية عام 2008 – ونحتفل بعيد تأسيسها في 16-12- من كل عام. و السبب يعود حين أسسنا الجمعية كان أول عرضنا على الحكومة الكازاخستانية هو رغبتنا بفتح العلاقات بين كازاخستان و إقليم كوردستان. و أصرينا بدعوة وفد من حكومة كوردستان فوافقوا فوراً، بناء عليه أرسلت حكومة كازاخستان دعوة رسمية تطلب فيها زيارة وفد رسمي من حكومة كردستان، وتم ذلك. حيث زار وفد مؤلف من السادة: حاكم شاكر محمد روج بياني مسؤول العلاقات الخارجية في وزارة الثقافة لدى الإقليم و السيد حمزة محمد مسؤول ديوان محافظ أربيل والسيد هوشنك محمد المسؤول الإداري في العلاقات الخارجية لدى حكومة الإقليم والسيد إدريس بربهاري ممثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومنسق الوفد، وكان الوفد برئاسة الأخ حاكم شاكر. استقبلناهم بحفاوة، وتم لقاء بينهم وبين نائب محافظ ألماتا وممثل وزارة الخارجية الكازاخستانية وكذلك بين الوفد وبين ممثل وزارة الثقافة بالإضافة إلى لقاءات مع رجال الأعمال من الكورد في كازاخستان، وتم ترتيب كونفرانس لهم في الصالة الحكومية التابع لوزارة الثقافة. وكان افتتاح الجمعية في 16 -12-2008م بحضور الوفد الرسمي من قبل حكومة كوردستان وممثل محافظة ألماتا.
أما أهدافنا : قبل كل شيء هو معرفة الشعوب التي تتعايش في كازاخستان مع الشعب الكوردي و نحاول شرح قضيتنا لهم سوى أكانت مآسي أو أفراحا، علماً أن الأفراح قليلة في قضية الشعب الكوردي. أول ما بدأنا بتعريفه كانت مجزرة حلبجة والأنفال وانتفاضة 12 آذار 2004 وغيرها من المآسي. ثم عملنا على توطيد العلاقات بين الدولة الكازاخستانية والشعب الكوردستاني، نأمل أن نكون جسرا لتكوين علاقات طيبة من جميع النواحي. أما نشاطاتنا: فهي نشر الثقافة الكوردية بين الكورد في كازاخستان والمشاركة في جميع المناسبات المقامة في كازاخستان سواء كانت كوردية أو كازاخستانية. نحن بدورنا نحتفل بعيد نوروز سنتين متتاليتين، ففي العام الماضي احتفلنا بشكل بسيط، و لكن في هذه السنة كانت ممتازة؛ حيث غطت المناسبة التلفزيون الكازاخي الوطني الاحتفال و الكاسبي بثلاثة لغات: روسية وكازاخية وانكليزية. ذكرنا خلالها المجازر التي جرت بحق الكورد أمثال مجزرة حلبجة وانتفاضة 12آذار والأنفال. شاركنا بشكل رسمي في المؤتمر الإعلامي الاقتصادي في كازاخستان في العام الماضي. دعونا السيد خليل زاده إلى مركزنا وعقدنا جلسة معه حول القضية الكوردية ونشرنا ذلك في الإعلام، كما نشرنا العديد من نشاطاتنا في الإعلام الرسمي. وأيضا كوّنا موقعا إلكترونيا لجمعيتنا في الشبكة العنكبوتية. حاليا في طور التجريب، قريباً سيعمل بشكل رسمي. من جملة ما طلبناه من الحكومة الكازاخستانية هو تعليم أطفال الكورد بلغتهم الأم في المدارس، نأمل أن نحصل على جواب إيجابي في القريب العاجل. ولدينا طموحات كثيرة أظن سنعلن عنها حين حصولنا على الرخصة بشكل رسمي. ما أريد قوله هو رغم وجود أكثر من 14 قنال في كوردستان لا يوجد لديها ممثل واحد، على الأقل، هنا! هل هم بغنى عن المعلومات بخصوص كورد آسيا الوسطى؟ وأنا أعرض عليهم بأننا مستعدون للعمل مع أي قنال في كوردستان ونضع خبرتنا تحت تصرفه بشكل رسمي
س 5 – نحن نعلم بوجود الكورد في كازاخستان ولكن في الحقيقة لا نعرف عنهم شيء ، حبذا لو تعرفنا بهم ، كم يبلغ عددهم ؟ في أي مدن يسكنون ؟ تاريخهم ؟
ج 5 - لا يوجد الكورد فقط في كازاخستان؛ وإنما في معمورة الله كلها سواء كان في أفريقيا أو أوربا أو آسيا أو أمريكا، هكذا خلق الشعب وأسس الحضارات ورسم التاريخ بالذهب و حرمه من أبسط حقوقه. لا استطيع القول عن أسباب تشتتنا أو عدم معرفتنا للتاريخ، لكن يمكنني القول باختصار هو عدم توحد كلمتنا وإيثارنا للآخرين على أنفسنا أدّى بنا إلى هذا الوضع. نعم يوجد عدد لا بأس به من الكورد في كازاخستان وحسب الإحصائيات الرسمية 43 ألف نسمة لكن الحقيقة أكثر بكثير. الآن أغلب الكورد دوّنت أسماؤهم في السجلات الرسمية كأتراك وآذربيجانيين وقوميات أخرى. حين غضب الدكتاتور الشيوعي ستالين! و حبذ لو تقرؤون بحثي عن كورد كازاخستان هناك ستضطلعون على حقائق غير معلنة عنها. يسكنون في الأرياف والمدن ولكن الأغلبية تسكن في ألماتا و شمكينت و تراز وأريف في هذه المدن,. أما تاريخ مجيئهم إلى كازاخستان يبدأ من عام 1937 -1944-1989 حسب الهجرات القسرية ضد الشعب الكوردي المسالم بأمر من ستالين.
س 6 – كيف تقيمون الحراك السياسي الكوردي في كوردستان سوريا وخاصة في ظل الظروف السيئة التي يمر بها شعبنا هناك ، من تدهور الوضع الاقتصادي واعتقالات.
ج 6 - في سوريا نظام شمولي قومي يهدف اقتلاع الكورد من أرضهم وتوطين العرب مكانهم. لهذه الغاية وضع برنامجا خاصا بالشعب الكوردي هناك ويجري تطبيقه منذ اغتصاب البعث للسلطة في الثامن من آذار إلى يومنا هذا.
كون النظام شموليا، فكل شيء يمر عبر مجهره، هذا يعني أي حراك سياسي وغيره لا بد وأن يكون للنظام معرفة به. لذا فالحراك السياسي الكردي مقيد وذو إمكانيات محدودة. هذا التقيد والمحدودية ليست خاصة بالحراك السياسي الكردي وحده، بل يشمل كل الحراك السياسي السوري.
أما الوضع الاقتصادي فهو أيضا عام يعاني منه الشعب السوري بعمومه، ولكن الكورد أكثر هذا الشعب معاناة؛ حيث يطبق بحق قوانين استثنائية وحصار اقتصادي مفروض، فهو يعاني لكي يهجر أرضه ويتغير الطابع الديموغرافي لصالح العنصر العربي. وهذا ما يتجلى في هجرة المليون كوردي أرضه متوزعا في المناطق الداخلية من سوريا.
كل هذه الأمور مجتمعة توحي بأن الحراك الكوردي السوري ليس بوسعه فعل شيء يؤثر على النظام لتغيير سلوكه تجاه القضية الكوردية هناك.
س 7 – كلمة أخيرة تريد أن تقولها .
ج 7 - قبل كل شيء أشكركم جزيل الشكر. ثم أحب أن أقول شيئا آخر بأن باب جمعية هيفي مفتوح لمن يعمل فيها دون قيد أو شرط مسبق، خصوصاً لأولئك الذين يرغبون في خدمة القضية الكوردستانية. أحب أن أقول بأن هيفي ليست ملكا لأحد، وما أنا إلا خادم فيها وليس رئيس كما يقال عني. كما أحب أن أقول لمن لديه أي كتاب لتعليم اللغة الكوردية أو أي كتاب عن تاريخ الكورد يهدينا لكي نؤسس مكتبة للجمعية، خصوصاً في مجال التعليم فنحن بأشد الحاجة إلى الكتب ثم الكتب وبشكل خاص في مرحلتنا البدائية هذه. كما أعلن أيضا بأننا مستعدون العمل مع أي تلفزيون كوردي لننقل لهم أخبار كورد الدول المستقلة.
و طلبي الأخير هو توحيد الصف الكوردي والبيت الكوردي. أقول أن نبقي خلافاتنا في البيت؛ حيث لا يجوز تسريبها إلى الخارج، كما أخاطب مثقفينا الأحباء أن لا ينتقد بعضهم البعض إلا ضمن المصلحة الكردية، وأن يوجهوا أقلامهم إلى الأعداء وفضحهم. ليس من المصلحة جرح أحدهم الآخر. ومرة أخرى أشكركم وأشكر جريدكم الباسلة وأتمنى لكم الخير والنضال في سبيل قضيتنا العادلة.
مكتب الاعلام
حزب الوفاق الديمقراطي الكوردستاني - سوريا
6 / 7 / 2010
شارك بهذا الموضوع في صفحتك على الفيسبوك
